الشيخ المحمودي
235
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا إلهي دغل سريرته ، وقبح طويّته ؛ أنكسته لأمّ رأسه في زبيته ، وأركسته في مهوى حفرته [ حفيرته ( خ ل ) البحار ] وأنكصته على عقبه ، ورميته بحجره ، ونكأته بمشقصته « 1 » وخنقته بوتره ، ورددت كيده في نحره ، وربقته بندامته ، فاستخذل وتضاءل بعد نخوته ، ونجع وانقمع بعد استطالته ذليلا مأسورا في حبائله الّتي كان يحبّ أن يراني فيها ، وقد كنت « 2 » لولا رحمتك أن يحلّ فيّ ما حلّ بساحته . فالحمد لربّ مقتدر لا ينازع ، ولوليّ ذي أناة لا يعجل ، وقيّوم لا يغفل ، وحليم لا يجهل . ناديتك يا إلهي مستجيرا بك ، واثقا بسرعة إجابتك متوكّلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك عنّي ، عالما أنّه لا يضطهد من آوى إلى ظلّ كنفك « 3 » ، ولا تقرع القوارع من لجأ إلى معقل الإنتصار بك ، فخلّصتني يا ربّ بقدرتك ، ونجّيتني من بأسه بتطوّلك ومنّك . أللّهمّ وكم من سحائب مكروه جلّيتها ، وسماء نعمة أمطرتها ، وجداول كرامة أجريتها ، وأعين أحداث طمستها ، وناشئ رحمة نشرتها ، وغواشي كرب فرّجتها ، وغمم بلاء كشفتها ، وجنّة عافية ألبستها ، وأمور حادثة
--> ( 1 ) أي قتلته أو جرحته وأثخنته بمشقصه ، وهو على زنة منبر : نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض ، وجمعه مشاقص . يقال : نكأ العدو وفي العدو : قتل فيهم وجرح وأثخن . وفي البحار : « ونكأته بمشقصه » . ( 2 ) كذا في المطبوع من الصحيفة العلوية ، وفي البحار : « وقد كدت » وهو الظاهر ، ومثله في دعاء الجوشن ، وفي الصحيفة الكاملة : « وقد كاد أن يحل بي لولا رحمتك ما حلّ بساحته » . ( 3 ) كذا في الصحيفة العلوية والسجّادية ودعاء الجوشن ، وفي البحار : « لم يضطهد من أوى إلى ظل كفايتك » الخ .